الطريقة
القادرية البودشيشية
الزاوية الأم
مذاغ
النصوص الكاملة للدروس العلمية التي ألقيت خلال الاعتكاف
لائحة الدروس العلمية التي ألقيت خلال
اعتكاف
2007
1- التفسير الإشاري للقرآن الكريم
السعيد
بهي
2-
التربية الصوفية بين الأمس واليوم
د.محمد صحري
3- بعض
من مزالق الطريق. د. محمد المصطفى عزام
4- التربية الصوفية و ترسيخ قيم المواطنة
عبد العزيز الصديقي
5- كيف تساهم التربية الصوفية في المواطنة
البيئية د.عبد الله معصر
6- تأصيل التصوف من خلال منظومة ابن عاشر
د. أحمد الورايني
7- القدرة اللغوية للتعامل مع النص
القرآني د.عبد الرزاق الترابي
-8التصوف والتنمية البشرية د.لحسن السباعي الإدريسي
9- كفاية المناهج
اللسانية الحديثة في تفسير لغة الخطاب
الصوفي رشيد جديرة
10- أسس قابلية
الانتشار للطريقة القادرية البودشيشية و
إشعاعها العالمي
د.محمد أديوان
11- تقويم
القراءات الحداثية للقرآن الكريم من خلال
كتاب "روح الحداثة" للدكتور عبد الرحمان
طه محمد السعيدي
لائحة الدروس العلمية التي ألقيت خلال اعتكاف صيف 2008
|
محمد المصطفى عزام |
|
|
أحمد الورايني |
|
|
محمد بنيعيش |
|
|
عبد الرزاق الترابي |
|
|
محمد صحري |
|
|
عبد الله معصر |
|
|
عبد العزيز آيت سي |
|
|
أحمد الغزالي |
|
|
محمد كوحيلة |
|
|
حكيم فضيل الإدريسي |
|
|
البنى الاجتماعية بالأندلس بين الانسجام و التصدع خلال القرن الخامس الهجري |
كمال عبد المجيد |
|
أحمد غاني |
|
|
شكيب الشرايبي |
|
|
عبد السلام الغرميني |
محمد المصطفى عزام
mohammedelmustapha@yahoo.fr
إذا كان التصوف رجوعا إلى الفطرة و تفويضا وتسليما، فهل يصبح اتكالية و استقالة و انقيادية ؟
و إذا كان التصوف إيمانا مطلقا بإحاطة المشيئة الربانية و شمولية الفعل الإلهي، فهل يغدو إبطالا لإرادة الإنسان و إقرارا لجبريته؟
و إذا كان التصوف خروجا عن المألوف و العادة و التقليد، فهل يمسي تحللا و تحررا و تسيبا ؟
ثم إذا ما كان مما يتغياه المتصوف أن يسقط التدبير وألا يريد شيئا مع إرادة الخبير القدير، فما معنى أن يكون المريد في طريق التصوف مريدا؟أيمكن أن يجمع بين الإرادة و اللاإرادة؟
وإذا كان القوم قد قالوا إن صيغة"المريد" في التصوف اسم مفعول لا اسم فاعل، فماذا يبقى للسالك في الطريق من فاعلية؟. الظاهر أنه إذا لم يكن مريدا على الحقيقة أي محدثا للإرادة و ليس له مفعول الإرادة أي أثرها، فلا يبقى له إلا الفعل السببي الذي لا يكون فيه إلا منفعلا من جهة و فاعلا من جهة أخرى، و لكن بإرادة نسبية موهوبة ،عليه أن يؤدي شكر توجيهه إليها و شكر الشكر عليها و ذلك عن طريق فعله النسبي دائما. و إذا واظب المريد /المراد على هذا الفعل الشكري باستمرار، فإنه لا يعدو أن يكون مقاربا للمبدإ الكوني الذي هو طاعة المخلوقات على الدوام لخالقها و مدبرها بمقتضى نظام دقيق له منطقه الذي لا يتخلف.
ويعنى هذا أن ينتظم المريد /المراد شعوريا مع سنة الله في خلقه التي تتجلى في امتثال كل ذرة في العالم للقوانين الإلهية الشاملة، بما في ذلك ذرات الإنسان نفسه؛ بما أوتي من حرية الاختيار و من نسبية الاقتدار.
و لما كان الإنسان محكوما بالزمان وأمده في الحياة محدد و هو مكلف بعمله و محاسب عليه، فإن مقتضى الخضوع لسنة الله في خلقه أن يدبر المريد /المراد زمن حياته منذ وعيه الإرادي؛ و من ثم كان للصوفية مقولات عديدة تنص على قيمة الزمن و تنظيمه كقولهم: « الوقت من ذهب» و« الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك» إلى غير ذلك.
و إذا عدنا إلى ما أولاه الصوفية لمفهوم الوقت من أهمية سلوكية، أدركنا مدى إحساسهم بالبعد الزمني للإنسان، هذا البعد الذي لا يبقى عندهم بعدا جغرافيا أو تطوريا فحسب، و إنما يغدو عنصرا مندمجا في حال السالك ، بل هو حاله النفسي أو السلوكي أو الروحي .
فالوقت عندهم نفسيا هو اللحظة التي بين الماضي و المستقبل ، وهي لحظة هاربة على الدوام لا يمكن القبض عليها إلا بما يكون فيه العبد من عمل؛ لذلك كان من معاني قولهم:« الصوفي ا بن وقته» أن عليه ألا ينشغل بما مضى و لا بما هو آت لكي لا يحجبه هذا الانشغال عن مراده الآني،وأن يهتم بوقته الذي هو فيه لأنه أعز الأشياء التي يمتلكها، وقد قال عليه السلام :«لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل»؛ وقال بعض القوم (أبو سعيد الخراز): «لا تشغل وقتك العزيز إلا بأعز الأشياء». و قالوا: «لا تشغل وقتك العزيز إلا بأعز الأشياء»، كما قالوا:«الاشتغال بفوات وقت ماض تضييع وقت ثان».
ولا يليق بالمريد الاشتغال بوقته الحالي مطلقا، بل ينبغي أن يكون مقيدا بضابط سلوكي وهو ضابط "الأولوية" فهو مطالب بالاشتغال بما هو أولى به في الوقت؛ فبالنظر إلى المقياس الشرعي يكون الفرض مقدما على السنة و هذه مقدمة على المندوب الذي يقدم على المباح إلا إن دعت ضرورة إلى تقديم هذا الأخير على ما قبله.
وعلى هذا فإن كل وقت المريد محكوم بقيمته التعبدية أو الخلقية. وإذا تساوى الفعلان في الحكم قدم المريد ما خشي فواته ؛وإذا تكافأ الفعلان في هذه الخاصية فينبغي الرجوع إلى المعيار التربوي الذي يقتضي تقديم ما يكون أثقل على النفس لتكون الثمرة أنفس.
فأما قول بعض القوم «فلان بحكم الوقت» أي أنه مستسلم لما يبدو له من الغيب من غير اختياره، فهو خاص بأهله من العارفين الذين فنت إرادتهم في إرادة مولاهم، ثم هو قد يصدق في غير ما فرضه الله على العبد و ما تقتضيه آداب الشرع ، و إلا كان تضييع الواجبات و إحالة الأمر على الأقدار خروجا من الدين (كما قال القشيري).
من هنا لا يبقى تنظيم الوقت عند المريد الصوفي مجرد توزيع للزمن المستقبل أو ترتيبا لأشغاله المرتقبة، بل إنه محتاج إلى أن يخضع هذه الأشغال للانتقاء أولا و للترتيب ثانيا ،لا بحسب الضروريات و الحاجيات و الكماليات المادية، بل بحسب متطلبات الشرع أولا و ما يحصل به التطهر و الارتقاء ثانيا. غير أن الإشكال الواقع من ذلك كله هو كيفية التوفيق بين مطالب الدنيا و مطالب الدين واختيار ما يقرب إلى المولى عز و جل من هذه أو تلك في الحيز الزمني الذي يمضي بالإنسان و هو لا يدري متى يتوقف.
ولكي يتم للمريد ذلك التوفيق المنبني على الشرع وآدابه لامناص له من أن يخضع وقته للتنظيم؛ ولا يتأتى للمريد شيء من ذلك إلا بإخضاع نفسه لضوابط التربية الروحية، وأساس هذه الضوابط وضابطها الأكبر هوذكرالله، وهذا الذكر هو الذي يقوم الأشياء في نظر الذاكر، و بعبارة أخرى هو الذي يمكن الذاكر من إعطاء كل شيء قيمته الأقرب إلى الحقيقة ، وبوساطة هذه القيمة تتموقع المطالب في ترتيب قيمي يناسب حال الذاكر و مقامه، و تتضح الأولويات. و لا يتم هذا الترتيب في معزل عما يصدر عن الشيخ المربي الذي يوجه المريد إلى ما فيه الخير،وما على المريد إلا أن يقيم وجهه.
عمل أهل المدينة في المذهب المالكي
د.أحمد الورايني
elwarayni@hotmail.com
تعريف عمل أهل المدينة :
هو ما عمل به أهل المدينة على عهد الصحابة والتابعين مما كان لهم به علم، وما أخذوا به من الاجتهاد في غير ذلك.(1)
بداية نشأته:
بدأ هذا العمل مع بداية الخلافة الراشدة بما كان يقضي به أبو بكر الصديق ثم من بعده عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان(2).
قال ميمون بن مهران: ((كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به؛ وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن وجد ما يقضي به قضى به؛ فإن أعياه ذلك ، سأل الناس : هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بقضاء ؟ فربما قام إليه القوم ، فيقولون : قضى فيه بكذا وكذا . فإن لم يجد سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم جمع رؤساء الناس فاستشارهم؛ فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به)) . ثم قال: ((وكان عمر يفعل ذلك؛ فإذا أعياه أن يجد ذلك في الكتاب والسنة، سأل: هل كان أبو بكر قضى فيه بقضاء ؟ فإن كان لأبي بكر قضاء قضى به . وإلا جمع علماء الناس واستشارهم؛ فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به )) (3) .
اشتهاره على يد الإمام مالك:
ولم يزل الرجوع إلى ماعرف مأخذا لساكنة المدينة، مما حكم به هؤلاء الخلفاء مع ما انضاف إليه من آثار الصحابة والتابعين وقضى به الأئمة، يتأصل عند علمائها ويتكرس وتتضح معالمه ،حتى تم ذلك على يد الإمام مالك الذي اشتهر به لكثرة ما أفتى به منه ،ولما كان منه في هذا الإفتاء من مخالفته لبعض ما رواه من الأخبار (4).
تقسيم وحجية عمل أهل المدينة
القسم الأول: العمل الذي مصدره النقل والحكاية.
وهذا النقل يتفرع إلى:
نقل شرع عن النبي صلى الله عليه وسلم،
و نقل عمل متوارث من عهده عليه الصلاة والسلام.
وهذا القسم بفرعيه حجة يلزم المصير إليه ويترك ما خالفه من أخبار الآحاد أو الأقيسة لأنه من باب الرواية المتواترة الموجبة للعلم القطعي فلا يترك لما توجبه غلبة الظنون.وإلى هذا رجع أبو يوسف وغيره من المخالفين ممن ناظر مالكاً وغيره من أهل المدينة في مسألة الأوقاف والمد والصاع حين شاهد هذا النقل وتحققه، ولا يجوزلمنصف أن ينكر أنه حجة (5).
القسم الثاني: العمل الذي مصدره الاجتهاد والاستدلال.
وهذا القسم فيه خلاف داخل المذهب وخارجه:
ومعظم المالكية ذهبوا إلى أنه ليس بحجة ولا فيه ترجيح؛ وذهب بعضهم إلى أنه ليس بحجة، ولكن يرجح به على اجتهاد غيرهم؛ وذهب بعض آخر منهم إلى أنه حجة كالقسم الأول وحكوه عن مالك. قال القاضي أبو نصر: وعليه يدل كلام أحمد بن المعذل وأبي معصب وإليه ذهب القاضي أبو الحسين بن أبي عمر من البغداديين، وجماعة من المغاربة (6) .
ودليل هؤلاء –كما يقول القاضي عبد الوهاب البغدادي [ ما لأهل المدينة من مزية مشاهدة خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماع كلامه والمعرفة بأسباب خطابه وألفاظه ومخارج أقواله ما ليس لغيرهم ممن نأى وبعد عنه،وقد ثبت أن من حصلت له هذه المزية كان أعرف بطرق الاستنباط ووجوه الاجتهاد والاستخراج، فكانوا حجة بما يجتهدون فيه، ولأن السنن والأحكام منها ابتدأت،وعنها انتشرت إلى غيرها من الآفاق. فإذا وجدناهم مجمعين على مالم يتبين نقله ولا اشتهر أنه توقيف حملوا فيه على أنهم عرفوا منه ما لم يعرف غيرهم] (7).
وليس هذا إلا دليل الوراثة الذي استدل به الإمام مالك في رسالته إلى الليث بن سعد ، لما قال فيها:
[ فإنما الناس تبع لأهل المدينة، إليها كانت الهجرة وبها نزل القرآن وأحل الحلال وحرم الحرام إذ رسول الله بين أظهرهم يحضرون الوحي والتنزيل ويأمرهم فيطيعونه ويسن لهم فيتبعونه، حتى توفاه الله واختار له ما عنده صلوات الله عليه ورحمته وبركاته.ثم قام من بعده أتبع الناس له من أمته ممن ولي الأمر من بعده فما نزل بهم مما علموا أنفذوه، وما لم يكن عندهم فيه علم سألوا عنه، ثم أخذوا بأقوى ما وجدوا في ذلك في اجتهادهم وحداثة عهدهم، وإن خالفهم مخالف أو قال أمرا غيره أقوى منه وأولى ترك قوله وعمل بغيره، ثم كان التابعون من بعدهم يسلكون تلك السبيل ويتبعون تلك السنن، فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهراً معمولاً به لم أر لأحد خلافه للذي في أيديهم من تلك الوراثة ] (8).
وما ذكره من ظهور الأمر بالمدينة والعمل به فيها يشمل القسمين معا ويدل من الناحية العقلية على أنه لا يوجد على عهد التابعين إلا وقد سبق وجوده بها على عهد الصحابة وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن النصوص الشاهدة على ما ساقه الإمام مالك في الرسالة السالفة الذكر:
- قول الله تعالى .« والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم.»
- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان وأرض الهجرة ومبدأ الحلال والحرام )) من حديث أبي هريرة.
- وقوله صلى الله عليه وسلم: ((المدينة مهاجري ومنها مبعثي وبها قبري وأهلها جيراني وحقيق على أمتي حفظي في جيراني فمن حفظهم بي كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة ومن لم يحفظ وصيتي في جيراني سقاه الله من طينة الخبال )) بلاغ مالك.
- وقول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال على المنبر: (( أُحرج بالله عز وجل على رجل روى حديثاً العملُ على خلافه)).
- وقول الصحابي زيد بن ثابت: (( إذا رأيت أهل المدينة على شيء فاعلم أنه السنة)).
- وقول ابن عمر: (( لو أن الناس إذا وقعت فتنة ردوا الأمر فيه إلى أهل المدينة فإذا اجتمعوا على شيء - يعني فعلوه - صلح الأمر، ولكنه إذا نعق ناعق تبعه الناس)).
- وقول الصحابي أبي الدرداء عندما كان يسأل فيجيب،فُيقال له:بلغنا كذا وكذا بخلاف ما قال، فيقول: (( وأنا قد سمعته،ولكني أدركت العمل على غيره )).
- وقول التابعي ربيعة (( ألف عن ألف أحب إلي من واحد عن واحد لأن واحداً واحدا ينتزع السنة من أيديكم)) ، وهو ما استدل به مالك نفسه حيث قال: (( انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة كذا في نحو كذا وكذا ألفاً من الصحابة، مات بالمدينة منهم نحو عشرة آلاف وباقيهم تفرق بالبلدان فأيهما أحرى أن يتبع ويؤخذ بقولهم؟ من مات عندهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين ذكرت؟ أو من مات عندهم واحد أو اثنان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟))
ومما يشهد للإمام على ما اختاره من هذا العمل ما ثبت من أن عمر بن عبد العزيز كان يكتب إلى الأمصار يعلمهم السنن والفقه ويكتب إلى المدينة يسألهم عما مضى لعله يعمل بما عندهم (9).
الهوامش:
[1] - تعريف مشتق من قول مالك في رسالته إلى الليث بن سعد واصفا أهل المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ ثم قام من بعده أتبع الناس له من أمته ممن ولي الأمر من بعده فما نزل بهم مما علموا أنفذوه، وما لم يكن عندهم فيه علم سألوا عنه، ثم أخذوا بأقوى ما وجدوا في ذلك في اجتهادهم وحداثة عهدهم] . نص الرسالة في ترتيب المدارك للقاضي عياض ج- 1 ص 41 طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية.
2 - العرف والعمل للدكتور عمر الجيدي ص270 مطبعة فضالة.المغرب سنة 1404 هـ 1984 م
البيهقي بسند صحيح - مشار إليه في فتح الباري[ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب قول الله تعالى :"وشاورهم في الامر"] (ج 13 ص342) طبعة دار المعرفة ببيروت بتحقيق عبد العزيز بن عبد الله بن باز. بدون تاريخ. وهو في سنن الدارمى (ج1 ص58).طبعة دار الكتب العلمية ببيروت.بدون تاريخ.
3 - العرف والعمل للدكتور عمر الجيدي ص294
4 - ترتيب المدارك للقاضي عياض ج- 1 ص 48 ، والمعونة للقاضي عبد الوهاب البغدادي ج 3 ص1744 طبعة دار الفكرببيروت سنة 1415 هـ 1995 م
5 - ترتيب المدارك للقاضي عياض ج- 1 ص 51
6 - المعونة للقاضي عبد الوهاب البغدادي ج 3 ص1744 و 1745
7 - ترتيب المدارك للقاضي عياض ج- 1 ص 42
8 - العرف والعمل للدكتور عمر الجيدي ص295 والموافقات للشاطبي ج 3 ص 48 – الطبعة الأولى لدار الكتب العلمية- بيروت –سنة 1411هـ 1991 م
9 - هاته النقول كلها عند القاضي عياض في ترتيب المدارك ج 1 الصفحات 32 إلى 46.
التمهيدات النبوية لتأسيس المجتمع المدني
د. محمد بنيعيش
Email : benyaich_tetouan@yahoo.fr
أولا: التهييء النفسي والروحي لتأسيس مجتمع المدينة
سيكون من الغلط أن نتصور بأن مجتمع المدينة قد تكون بين عشية وضحاها و أذعن لمجرد الإذعان والتسليم المكره أو التقليد المحض،وذلك لأن لكل بناء أساسا ولكل نتيجة مقدمة، ومن أشرقت بدايته أشرقت نهايته كما يقول أهل العرفان،وبحسب قوة الأساس والمقدمة قد يكون مستوى البنيان والنتيجة.
فالإجراءات النبوية من أجل بناء مجتمع جديد في المدينة المنورة قد كانت لها مقدمات وتمهيدات تنبني بالدرجة الأولى على تهييء القلوب قبل الأبدان وإصلاح الباطن قبل الظاهر.
فكما مهد النبي صلى الله عليه وسلم للهجرة الكبرى بالهجرة الصغرى إلى الحبشة التي كانت ذات أبعاد دعوية عالمية وإقليمية حركت معها كل مسيحيي الجزيرة وغيرهم إلى البحث عن هذا النبي الجديد،فكذلك سيكون الأمر مع تهييء الإقامة والاستقرار بالمدينة المنورة التي كانت تسمى حينئذ بيثرب.
هذا التمهيد سيتميز بمحطتين منفصلتين وحاسمتين في اتخاذ القرار بالهجرة إلى يثرب من حيث الظاهر،وذلك بما سيعرف بالعقبة الأولى والعقبة الثانية،بحيث أن العقبة الأولى قد كانت مقدمة لبيعة العقبة الثانية والتي دارت أحداثها -كما يروي أصحاب السير باختصار- بعدما تعرض النبي صلى الله عليه وسلم لنفر من الخزرج في الموسم يدعوهم إلى الإسلام فوعدوه المقابلة في الموسم المقبل،وهذا هو بدء الإسلام لعرب يثرب.
«فلما كان العام المقبل قدم اثنا عشر رجلا،منهم عشرة من الخزرج واثنان من الأوس وهم :أسعد بن زرارة وعوف بن معاذ بن الحارث ورافع بن مالك وذكوان بن قيس وعبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة والعباس بن عبادة وعقبة بن عامر وقطبة بن عامر،وهؤلاء من الخزرج وأبو الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة وهما من الأوس،فاجتمعوا به عند العقبة وأسلموا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض الحرب، على ألا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ولا يعصونه في معروف،فإن وفوا فلهم الجنة وإن غشوا من ذلك شيئا فأمرهم إلى الله عز وجل،إن شاء غفر وإن شاء عذب ،وهذه هي العقبة الأولى»(1).
فكانت هذه البيعة أول إجراء تمهيدي لتوحيد الصفوف على قاعدة وعقد ديني ذي صورة اجتماعية متكاملة بين الطوائف المتعارضة وبين الرجال والنساء على أساس المساواة في الحقوق والواجبات.
بحيث أن الأوس والخزرج قد كانا حيين أساسيين في يثرب لكنهما مع ذلك متنافسان ومتحاربان كأشد ما تكون المنافسة في عدة جولات وصولات،قد كان آخر صراع بينها يوم بعاث،وهو اليوم الذي كان ممهدا في الغيب لتحقيق الهجرة النبوية وتوحيد الصفوف، كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في تفسير ذوقي راق جدا للواقع والأحداث:«كان يوم بعاث يوما قدّمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فقدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم وقتلت سرواتهم وجرحوا فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام «(2).
لكنهم حينما سيدخلون تحت عقد واحد وسيلتزمون عقيدة واحدة فستتلاشى كل مظاهر التسلح والصراع فيما بينهم،وذلك لأنهم سيدخلون طواعية وعن حب واقتناع تحت غمرة رجل متميز عنهم بشريعته وإيمانه وأخلاقه التي قد كان من أعظمها عناصر: العدل والحلم والرحمة...
إضافة إلى هذا فقد كانت هذه البيعة التي سينزل بها الوحي فيما بعد، وتسمى ببيعة النساء،دليلا قويا على تكريم المرأة وإعطاءها حظها في المساواة والمنافسة الشريفة في باب الفضل والخير والمحبة،وبالتالي ستكون ذات مساهمة فعالة وقوية في بناء المجتمع المدني ،قد كان من أجمل ما عبرت عنه في ذلك الاستقبال الذي خصصته للنبي صلى الله عليه وسلم عند الهجرة وقدومه بطلعته البهية على مشارف المدينة بالنشيد المشهور:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
فيما ستقوم النسوة الخزرجيات والأوسيات بإكرام النبي صلى الله عليه وسلم وإحسان وفادته من تهييء للطعام واستضافة له ولأهله كتعبير عن حب روحي وطاهر إيماني له ولدعوته صلى الله عليه وسلم ،بحيث لما بركت ناقته احتمل أبو أيوب رحله ووضعه في منزله،وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام ناقته فكانت عنده وخرجت ولائد بني النجار يقلن:
نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمدا من جار
فخرج إليهن رسول الله صلى عليه وسلم فقال:«أتحببنني؟» فقلن:نعم،فقال:«الله يعلم أن قلبي يحبكن»(3).
فكان أول إجراء ومبدإ لتأسيس مجتمع المدينة ينبني على عقد المحبة والطاعة والمساواة ،وهذه كلها أدوات للتأليف بين القلوب وتواصل الأرواح والأشباح.
ثانيا:بيعة العقبة ومبدأ الثقة الاجتماعية في المدينة المنورة
تأتي الخطوة الثانية من مقدمات بناء المجتمع المدني الجديد وهي التي تسمى ببيعة العقبة الثانية بعدما كثر عدد المستجيبين للدعوة الإسلامية بيثرب وأصبح الوعي قائما لدى كثير من عقلائها بأن لحظة الفلاح قد أشرقت عليهم وأطلت ،وبالتالي سيتحول التنافس بين الأوس والخزرج من صورته السلبية إلى توجه إيجابي مبني على المحبة والتعاون وتقديم الخدمات للرسول صلى الله عليه وسلم.
هذه البيعة ستكون ذات بعد أكثر عمقا من حيث بناء الثقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المؤمنين به من الأوس والخزرج،لأنها ستصبح أكثر تقدما و أوسع اشتراطا لبناء مجتمع متكامل يجمع بين العقيدة والشريعة على قاعدة حكم نافذ ومؤثر في الحياة العامة بالالتزام الجماعي تحت إمرة الرسول وحكمه في كل مجالات الحياة الروحية والاجتماعية والسياسية.
وعند البيعة المذكورة أقتطف هذه الفقرة من مجرياتها والمؤكدة على قوة العقد الاجتماعي في بعض أوجهه والذي قد تم بين النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته.
فقد قالوا لرسول صلى الله عليه وسلم :خذ لنفسك ولربك ما أحببت فقال:«أشترط لربي أن تعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا،ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم متى قدمت عليكم» فقال له أبو الهيثم بن التيهان:يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال عهودا وإنا قاطعوها،فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟فتبسم عليه الصلاة والسلام وقال:بل الدم الدم والهدم الهدم ،أي إن طالبتم بدم طالبت به وإن أهدرتموه أهدرته.
وحينئذ ابتدأت المبايعة وهي العقبة الثانية.
ونظرا لأهمية هذه البيعة سواء منها الأولى أو الثانية وأبعادها الدعوية في نصرة الإسلام وتحقيق شرف المدينة المنورة فإن أحد الصحابة وهو ابن بكير سيعتبرها أكثر أهمية من غزوة بدر الكبرى لأنها قد كانت الأساس الرئيسي في تحقيقها كما يقول:«ولقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها «(4).
إذن فتأسيس مجتمع متماسك ومتآلف ينبغي أن يرتكز بالدرجة الأولى على مبدإ الثقة التي تجمع بين الحاكم والمحكوم والتي قد أسس لها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر إلى المدينة.
إضافة إلى هذا فقد سعى صلى الله عليه وسلم إلى توزيع المهام بين زعماء الأوس والخزرج في شكل تقسيم إداري لتسيير الأمور على وتيرة منتظمة وخاضعة لمرجعية موثوق بها وصادقة في القيام بمهامها،وذلك لما اختار اثني عشر نقيبا لكل عشيرة منهم واحد... ثم قال لهم:«أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم ،وأنا كفيل على قومي»(5). وكما يروي البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قوله:«إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وقال:بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ننتهب ولا نعصي بالجنة إن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك كان قضاء ذلك على الله»(6).
فكان هؤلاء النقباء يمثلون دعامة أساسية في تنظيم المجتمع المدني وتهيئته عقديا ونفسيا لاستقبال الرسول صلى الله عليه وسلم بالصورة التي خلدها التاريخ عند هجرته صلى الله عليه وسلم.
بحيث لا يمكن لمجتمع أن يبقى هملا من غير إمارة وتسيير موحد وعلى صورة تخصصية وإلا تشتت الجمع واختلفت القرارات وتضاربت،ومن بعدها فشل كل مشروع اجتماعي كيفما كان مصدره ونوعه.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بمجرد تعيين هؤلاء النقباء على قومهم لتوجيههم وحماية بيضتهم وقوة شكيمتهم وشوكتهم،وإنما أرسل إليهم سفراء من المهاجرين كان على رأسهم مصعب بن عمير رضي الله عنه،الذي ساهم بحنكته وحسن أخلاقه وقوة حجته في إقناع الأوس والخزرج معا.
فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت أرضية المدينة مهيأة عقديا ونفسيا واجتماعيا لإعطاء الانطلاقة العارمة نحو تأسيس مجتمع فاضل ومتكامل ،ينبني على المحبة والعدل والمساواة والمؤاخاة كما حدث للمهاجرين والأنصار بعدما قد مهد له بين الأوس والخزرج،وهذا ما رواه البخاري في باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار(7).
في حين سيبقى مشكل اليهود الذين كانوا يوجدون بكثرة في يثرب والذين قد بقوا دائمي العداء بتعاون مع المنافقين ضد المسلمين "لكن الرسول قبل من هؤلاء –أي المنافقين-ظواهرهم وعقد مع أولئك عهدا مقتضاه ترك الحرب والأذى ،فلا يحاربهم ولا يؤذيهم،ولا يعينون عليه أحدا،وإن دهمه بالمدينة عدو ينصرونه وأقرهم على دينهم"(8).
ثالثا:الحكمة في حماية الوحدة الوطنية لأهل المدينة
فالإجراءات هاته قد كانت كمقدمات وتدرجات نبوية من أجل بناء مجتمع المدينة على أسس المحبة والرحمة والعدل واحترام المواثيق والمساواة والمؤاخاة،ومن دون ترك الفرصة لمزاعم وأوهام فكرة السكان الأصليين وغير الأصليين كمهد للعنصرية ودعاوى الجاهلية المقيتة،والتي قد كان اليهود بتواطؤ مع المنافقين يسعون جاهدين لتكريسها من أجل الشقاق والفتنة وفك عرى الوحدة وكسر بيضتها،حتى قد فاحت مؤشراتها بشكل مفضوح وسافر مستنكر.
فكما يروي أهل السير أن"أجيرا لعمر بن الخطاب اختصم مع حليف للخزرج،فضرب الأجير الحليف حتى سال دمه،فاستصرخ بقومه الخزرج واستصرخ الأجير بالمهاجرين،فأقبل الذعر من الفريقين ،وكادوا يقتتلون ،لولا أن خرج عليهم رسول الله فقال:«ما بدعوى الجاهلية ؟ »(وهي ما يقال في الاستغاثة يا فلان)فاخبر الخبر فقال:«دعوا هذه الكلمة فإنها منتنة» ، ثم كلم المضروب حتى أسقط حقه وبذلك سكنت الفتنة ،فلما بلغ عبد الله بن أبي هذا الخصام غضب،وكان عنده رهط من الخزرج فقال :ما رأيت كاليوم مذلة أوقد فعلوها ؟نافرونا في ديارنا...أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم التفت إلى من معهوقال :هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم،أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم،ثم لم ترضوا بما فعلتم حتى جعلتم أنفسكم غرضا للمنايا دون محمد فأيتمتم أولادكم وقللتم وكثروا نفلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من عنده ،وكان في المجلس شاب حديث السن قوي الإسلام اسمه زيد بن الأرقم،فأخبر رسول الله الخبر فتغير وجهه وقال: «يا غلام لعلك غضبت عليه فقلت ما قلت »،فقال:والله يا رسول الله لقد سمعته.قال:«لعله أخطأ سمعك...»(9). وفي رواية جابر بن عبد الله :كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري :يا للأنصار! وقال المهاجري :يا للمهاجرين،فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«ما بال دعوى الجاهلية؟» قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار .فقال:« دعوها فإنها منتنة» فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال:وقد فعلوها،والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل! فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ،فقام عمر فقال:يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق.فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«دعه،لا يتحدث الناس أن محمدا كان يقتل أصحابه «(10).
قال جابر في معرض الحديث عن التوازنات الاجتماعية وطبيعة النمو السكاني(الديموغرافي) وتوزيعه بين السكان الأصليين والوافدين:وقد كان الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ثم كثر المهاجرون بعد ذلك(11).ومع هذا فلم يكن ليؤثر هذا التغير الاجتماعي والإحصاء السكاني ومسألة الأسبقية أو التالية على نوع العلاقة والتعامل بين الفريقين من مستوى الحقوق ووحدة الفرص في طلب المعاش والمساهمة في تسيير دفة المجتمع إداريا وسياسيا واقتصاديا وسلوكيا،بل إن الأنصار سيتنازلون عن المطالبة بالحكم لصالح المهاجرين مراعاة لأفضليتهم وسبقهم الروحي والمعنوي لا الزمني والاستيطاني كنتيجة حتمية للأسس التي بنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم مجتمع المدينة في المرحلة التمهيدية الأولى،وبالمقابل فقد وشح صدور الأنصار إلى الأبد بوشاح الإيمان وشرط كماله بحبهم حينما قال صلى الله عليه وسلم:«الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله»(12)...وقوله إنشادا في غزوة الخندق:
اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة(13)
فكل هذه الإجراءات التأليفية والتجنيسية-إن صح التعبير- وتلك المبررات والأعذار التي كان يلتمسها الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي بن سلول قد كان الغرض منها هو حماية المجتمع المدني من الفتنة أو العودة إلى الوراء حيث كان يسود التحارب والتقاتل على أشده بين الأوس والخزرج ،ولكن هذه المرة قد يريده المنافقون بين المهاجرين والأنصار من أجل تكسير بيضة الإسلام في مهدها المدني،ولكن هيهات هيهات!...
ونتيجة لهذه الحكمة و التربية النبوية والمؤاخاة الروحية، فإن المهاجرين سيشعرون بأنهم في بلدهم طالما هم يحملون لواء الدعوة وراية الإنقاذ والإصلاح،فكان التزاوج والمصاهرة وتبادل الأدوار في تسيير دفة حكم المدينة وما جاورها ،من غير عقدة نقص أو تفوق سواء بمبرر السبق في الدخول إلى الإسلام أو فضل الاستضافة واستقبال الوافدين،لأن الإسلام وطن،وحيث وجد المسلم بين إخوانه المسلمين فهو في وطنه وبين عشيرته وقومه.بل قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتح المجال للمهاجرين ومعهم الأنصار بأوسهم وخزرجهم للاستشارة في أدق القضايا المصيرية لحفظ وحدة المدينة ومعها الأمة جمعاء ،كما يوليهم على الأحياء التي يتجاوبون معها ويتواصلون بها.
في حين أنه قد كان لا يثق بالمنافقين لعظم خطرهم والذين كان يرأسهم عبد الله بن أبي بن سلول الخزرجي الذي كان مرشحا لرئاسة أهل المدينة قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم . فكما يقول محمد الخضري بك:«الأساس الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل ما ظهر ويترك ما بطن،ولكنه عليه الصلاة والسلام مع ذلك كان لا يأمنهم في عمل ما . فكثيرا ما كان يتغيب عن المدينة ويولي عليها بعض الأنصار،ولكن لم يعهد أنه ولى رجلا ممن عهد عليه النفاق،لأنه عليه الصلاة والسلام يعلم ما يكون منهم لو ولوا عملا،فإنهم بلا شك يتخذون ذلك فرصة لإضرار المسلمين ،وهذا درس لرؤساء الإسلام-المسلمين-يعلمهم ألا يثقوا في الأعمال المهمة إلا بمن لم تظهر عليهم شبهة النفاق أو إظهار ما يخالف ما في الفؤاد»(14).
هذا، إضافة إلى الحرص على توزيع المهام والتزام النظام الشوري والطاعة الإيجابية لبناء مجتمع فاضل ومستنير بنور الهداية المؤدي إلى سعادة الدنيا والآخرة والتي كانت تتم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كمؤسسة ثابتة وقارة تتواصل فيها الأرواح وتتوحد عندها المواقف وتصفو النوايا وتصلح القلوب،يقول الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ صدق الله العظيم، وهو مؤلف القلوب.
الهوامش:
1- محمد الخضري بك، نور اليقين، المكتبة العصرية، بيروت ص81-82
2- رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب مناقب الأنصار
3- نور اليقين، ص94
4- رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم
5- نور اليقين، ص84
6 - رواه البخاري،كتاب بدء الخلق ،باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم
7- كتاب بدء الخلق باب مناقب الأنصار
8- نور اليقين، ص104
9- نور اليقين، ص162
10 - رواه البخاري في كتاب التفسير
11 - الصابوني:مختصر تفسير ابن كثير، دار القرآن الكريم ، ج3ص505
13 - رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب مناقب الأنصار
14 - رواه البخاري في كتاب الأحكام
15 - محمد الخضري بك،نور اليقين في سيرة سيد المرسلين ، ص104
مهارات التواصل في القصص القرآني
د. عبد الرزاق تورابـي
atourabi@hotmail.com
«الذِّكْر يُجدِّد العقل ويُمِدُّ بقوَّة الإدراك» (من أقوال سيدي حمزة القادري البودشيشي رضي الله عنه )
مقدمة
الحمد لله المُنعِم بنعمة القرآن، المُنْزَل على الرحمة المهداة للعالمين، سيدنا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى السلام. فالقرآن نور وهدى وموعظة ورحمة وشفاء للناس. فمن تدبّره يجد ربّا كريما متصفا بصفات الجمال والجلال والكمال، حبيب التائبين وطبيب العاصين، يتودّد إلى عباده بالنعم، رغم تبغُّضهم إليه بالمعاصي، يدلهم على كل أنواع الخير، وينصحهم من خلال سرد قصص الأمم السابقة، فيفصل ما كان به فلاحهم، ويجمل أحيانا ما كان سبب هلاكهم، ويُذكّر جلّ شأنه برحمته التي سبقت غضبه ووسعت كل شيء. فلله الحمد بجميع المحامد، سبحانه لا نحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه.
إن القصص القرآني أحسن القصص، يقصها الله علينا بالحق، وتُقدم لنا نماذج إنسانية حقيقية، وليست خرافية، تكرر في الزمان والمكان. فدعوة الأنبياء واحدة هي كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا يُوحى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾(الأنبياء 25). وقد تعاملت مع هذه الدعوة نماذج إنسانية تتكرر في الزمان. ففرعون نموذج الحاكم المستبد الذي يُعبد في الأرض، وأهل الكهف نموذج الفتية المؤمنة المَهْدِية، وفي قصة يوسف مثال الحقد بين الإخوة ولطف الله بعباده، وذو القرنين نموذج الحاكم العادل المصلِح، وفي قصة مدين نموذج السارقين في الميزان، وقوم لوط عبرة لمرتكبي الفاحشة المنكرَة، وقصة أيوب قصة المبتلى الصابر، الخ. ولذلك وردت بعض الشخصيات مجهولة في القرآن مثل فرعون وأصحاب الكهف وذي القرنين، إشارة إلى أن المقصود هو الفعل المتكرِّر وليس الشخص بعينه، بخلاف سيدنا عيسى بن مريم الذي نُصّ على اسمه لأنه معجزة غير متكررة.
وقد اتبع القرآن أسلوبا فريدا في سرد القصص في مواضع محددة ولأغراض مخصوصة وبأساليب متفننة. ففي كل سياق، تأتي لقطة من اللقطات، أو تعاد نفس القصة، لكن بشكل بديع مختلف. وإن بدا أن هناك تكرارا فهو ليس تكرارا، وهو ما توسعت كتب الإعجاز والتفسير وعلوم القرآن في تتبع بلاغته وأساليبه (1).
ويُمدنا القصص القرآني بأساليب الدعوة إلى الله والإصلاح والنصح بشكل مندمج مع الواقع، وبأساليب تحدد الغايات والأهداف المرسومة بشكل واضح. فالأنبياء بشر مثل جميع الناس لكن الله اصطفاهم لدعوته. ودعوة الحق واحدة لا تتغير، لكن ما يتغير هو الأشخاص والظروف الزمانية والمكانية. لذلك كان تكييف الدعوة إلى الله مع المُرسَل إليهم، وكان النبي يتمتع بمهارات علّمه الله إياها تجعل اتصاله بقومه ناجحا. وما يجعل البحث عن هذه المهارات التواصلية المتصلة بالدعوة ملحا هو أن التواصل أصبح ضرورة حياتية وتخصصا أساسيا للنجاح في الحياة. فقد تحددت مجموعة من المهارات التي نجدها في القرآن، فكان من اللازم اكتشافها، مع الارتباط بعلوم العصر، حتى نساهم في نجاح الدعوة إلى الله في هذا العصر المتشعِّب.
ونتوخى، في هذا المقال، أن نبرز النقط التالية:
ا) ضرورة التواصل مع القرآن: يأمرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم أن لا نهجر القرآن، وأن نتواصل معه، فنعرض أعمالنا وأحوالنا عليه، لأن فيه الهداية والرشاد، حتى لا نضلّ ونشقى ونهلك. يقول الله عز وجل: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (الفرقان 30). فالهجر أو الهجران انقطاع وعدم اتصال. وأشكاله متنوعة منها: عدم الإصغاء إليه، والاشتغال عند قراءته بالكلام أو اللغو، وعدم تدبره، وترك الإيمان والعمل به وعدم الامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو غناء أو لهو، الخ. وتحكي الآية شكوى نبينا صلى الله عليه وسلم قومه إلى الله، وهذا دليل على عظمها لأنه صلى الله عليه وسلم كان رحمة، فأراد بشكواه تخويف القوم من أن يحلّ بهم العذاب، خاصة وأن الأنبياء كانوا إذا شكوا قومهم عُجِّل لهم. وقد جاء في الحديث الذي ذكره الثعلبي وأوردته كتب التفسير عن أنس رضي الله عنه قال:قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَعَلَّم القُرْآن فعلَّقَ مُصحفاً لَمْ يتعَاهَدْهُ وَلَمْ يَنْظُرْ فيه، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتعَلِّقاً بِهِ، يَقُولُ: يَا رَبَّ العَالمينَ عَبْدُكَ هذَا اتَّخَذَنِي مَهْجُوراً، اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَهُ». وفي هذا ترهيب وترغيب للتواصل مع كتاب الله.
ب) تأكيد حرية المجتمعات وخصوصياتها، وحَثّ على التصالح مع النفس والمحيط، والانتماء إلى الجماعة، واحترام المخاطب والسعي إلى التأثير فيه بطرق مدروسة وفيها إبداع وإتقان. وكلما كان الإنسان متصالحا مع نفسه ومع محيطه وعارفا لما يريد إيصاله، ومالكا لقدرات ومعارف فاعلة لإيصال رسالته، بالإضافة إلى صفاء النفس وتزكيتها، كلما نجح في التأثير في الواقع بإيجابية، وتبليغ رسالة الله إلى الناس والعمل بها.
ج) أضحت الحياة شبكة واسعة من العلاقات النفعية المتبادلة، ويقتضي التواصل الفعال مهارة مبنية على الفهم الواسع لكافة جوانب الاتصال مع ما ينبغي أن يتحلى به المرسِل من موهبة وصنعة وإقناع.
د) الهدف من إتقان مهارات التواصل هو الإعداد للحياة من خلال التمكن من مهارتي الإرسال والاستقبال، وعبر امتلاك أدوات تعبيرية جيدة تراعي الآخرين وتضعهم في الحسبان، دون تعصب أو تنكير.
1- تحديدات أولى
نحدد، في هذه النقطة، المصطلحات التي يدور حولها هذا المقال، وهي: المهارة والتواصل وطرقه ومبادئه المحققة لنجاحه، والقصص، ثم القصص القرآني.
3المهارة، كما جاء في لسان العرب من مهر الشيء وفيه وبه مهارة: أحكمه وصار به حاذقا. ونقصد بها القدرة أو الموهبة أو الخبرة في أداء أي فعل بسهولة ودقة وعلى أكمل وجه. وتكون المهارة إما جسدية أو عقلية ذهنية. واللغة أهم وسيلة للتواصل. ومهارات التواصل أربع هي: الإصغاء والتكلم والقراءة والكتابة. فالمهارة في الكلام، مثلا، هي القدرة والسلاسة في استعمال اللغة شفويا والتحدث بها أمام الآخرين (2).
3التواصل عملية مشتركة بين شخصين أو أكثر يتم من خلالها نقل رسالة بهدف تحقيق هدف معين. وهناك ثلاثة أركان أساسية في كل تواصل: المرسِل، والمرسَل إليه، ثم الرسالة. وقد يكون التواصل شفويا أو كتابيا أو بالإشارة أو الصورة. وقد غدا الاتصال علما من العلوم الحياتية في جل الجامعات. وتعدّ مادة مهارات التواصل تخصصا مهما، يُمكن الطالب من امتلاك مهارات كيفية استثمار المعرفة، واستعمالها في السياقات المختلفة والمتنوعة، خاصة وأنه أصبح مطالبا بمعرفة كيف يتصرف في مواجهة مختلف الوضعيات والظروف المختلفة والمتغيرة باستمرار. فبدل مراكمة المعلومات والمعارف بطريقة كمية جوفاء، فهو مطالب بتكييفها وتنظيمها لمواكبة حاجيات العصر ومتطلباته. فمهارات التواصل، إذن، خبرة وقدرة على إعداد رسالة حاملة لمعلومات واضحة تراعي حيثيات المخاطب، وتُدخل الطالب أو الداعية إلى الله الحياة وهو مُعَدّ إعدادا جيدا.
3طرق التواصل: هناك طرق مختلفة للتواصل مع الآخرين، أهمها ما يلي:
- الكلام الشفوي أو التواصل باللسان، وهذه هي الطريقة التي اعتمدها جل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. يقول تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ (سورة الروم الآية 21)، إشارة إلى التواصل الكلامي، وهو اشتراك كل من المتكلم والمخاطب في عُرف لغوي واحد. وقد كان الرسل متمكنين من هذا النوع من التواصل لتوفر كل الشروط التي تضمن نجاحه. والاستثناء الوحيد كان هو سيدنا موسى عليه السلام لوجود عاهة نطقية لديه منذ الصغر. ولتلافي هذا العائق، استعان بأخيه هارون الذي كان فصيحا، وهذا توجيه مهم لمن له عائق كلامي، أي عليه الاستعانة بمن لا يعاني منه، ليقدما عملا مشتركا.
- التواصل الكتابي، ويكون عبر خطاب مكتوب، ويُلجأ إليه خاصة إذا كان هناك فاصل زماني أو مكاني بين طرفي التواصل. وقد ورد هذا النوع من التواصل في قصة سيدنا سليمان عليه السلام وملكة سبأ، وقد نقل هذا "الكتاب الكريم" الهدهد لبعد المسافة، وألقي مباشرة إلى الملكة. وهذا الكتاب يحمل رسالة موجزة وكاملة تتضمن المرسِل، والبسملة، ومضمون الرسالة. فعلى إيجاز الكتاب، إلا أنه واضح وكافٍ ويليق بمن أُرسِل إليه.
ويدخل في هذا النوع من التواصل، كذلك، تواصل نبينا صلى الله عليه وسلم مع أمته بالقرآن. يقول تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (الأنعام 19). وهذه دعوة للناس كافة إلى قيام الساعة. ولهذا قال محمد بن كعب فيما رواه ابن جرير: من بلغه القرآن فقد أبلغه محمد صلى الله عليه وسلم، ومن بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه. ومهمة العلماء ورثة النبي صلى الله عليه وسلم الآن تبليغ القرآن كما بلّغه صلى الله عليه وسلم لأصحابه.
- التواصل غير الكلامي، ويشمل ما يسمى الحركاتية (la kinesique) أي الحركات الجسدية (اليدان، الأصابع، مثلا) والايماءات (الوجه، العين، الحاجب، الشفة، الجبهة) المستعملة كعلامات للتواصل، إما في حد ذاتها أو مركبة مع الكلام المنطوق. ونجد في القرآن أمثلة عن هذا النوع منها ما يلي:
تقطيب الوجه أو الحاجبين في قوله تعالى: ﴿عبس وتولى﴾(عبس، الآية 1و2)، ﴿ثم عبس وبسر﴾ (المدثر، الآية 22)
حركة الرِّجل: ﴿نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين﴾ (فصلت، الآية 29).
وضع الأصابع في الأذن: ﴿جعلوا أصابعهم في آذانهم﴾ (نوح، الآية )
عضّ السبابة إظهارا للندم: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه" (الفرقان، الآية 27)
لطم الخدّ: ﴿ فصكت وجهها﴾(الذاريات، الآية 209)
وقد استعمل الإشارة (أو الرمز) في القصص القرآني سيدنا زكرياء وسيدتنا مريم عليهما السلام، كما في قوله تعالى:﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ (مريم 29)، و﴿ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ﴾(آل عمران، الآية 41)، و"رمزا" أي إشارة لعدم استطاعة النطق من غير علة.
- التواصل المرئي، ويمكن أن ندخل فيه كل أنواع المعجزات التي شاهدها الذين أُرسِل إليهم، من قلب عصا موسى حية، ونجاة سيدنا إبراهيم من النار، وإحياء الموتى، وإنزال المائدة من السماء، الخ.
3 مبادئ التواصل الناجح
يقوم التواصل الناجح على مبادئ حددها القرآن في قوله تعالى:﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (إبراهيم 4)(3). وحددها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي ذكره الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنه: «أُمِرْنا أن نُكَلِّم الناس على قدر عقولهم». ونضيف إلى هذه المبادئ ما يسمى "مبدأ التعاون" الذي يحكم كل حوار جدي، ويشمل المبادئ الأربعة الآتية:
1ـ مبدأ الكم، ويتطلب أن يكون الحوار في حجم المعلومات المطلوبة، وألا يتضمن أكثر مما هو مطلوب.
2ـ مبدأ الكيف، ويقتضي أن تكون الرسالة صادقة وصائبة ومبنية على أدلة وحجج قوية.
3ـ مبدأ قاعدة العلاقة، ومقتضاه أن المساهمة تكون واردة، أي في صلب الموضوع.
4ـ مبدأ الطريقة أو الكيفية، ويقتضي الوضوح، وتجنب الإبهام والغموض، والإيجاز في الكلام، ثم المنهجية.
3القصص من القصّ وهو تتبع الأثر، يقال: قصصت أثره، والقصص: الأثر. قال تعالى: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾ (الكهف 64)، ﴿وقالت لأخته قصيه﴾ (القصص 11). والقصص: الأخبار المتتبعة، قال: ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ (آل عمران 62)، ﴿لقد كان في قصصهم عبرة﴾ (يوسف 111)،﴿وقصّ عليه القصص﴾ (القصص 25)، ﴿نقص عليك أحسن القصص﴾ (يوسف 3)، ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ (الأعراف 7)، ﴿يقص على بني إسرائيل﴾ (النمل 76)، ﴿فاقصص القصص﴾ (الأعراف 176).(4)