ما هو المسار العلمي والروحي للشيخ الحالي للطريقة؟

 

نشأ الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي بمقر الزاوية بمداغ(بالمغرب الشرقي) . حفظ القرآن الكريم منذ صغره . ثم التحق بالمعهد الإسلامي الوجدي التابع لجامعة القرويين حيث حصل على إجازات شيوخه في سائر العلوم الشرعية ، تفسير وحديث وفقه ونحو وغيرها .ثم اضطلع العالم اليافع ،الذي لم يبلغ سنه إلا ثمانية عشر سنة ببث تلك العلوم الشرعية في حلقاته بالزاوية القادرية البودشيشية ، وخصوصا علوم الفقه والنحو والسيرة النبوية . ثم سمت همته إلى المعرفة الإلهية وتخليص باطنه من العلل فالتقى بشيخه في التربية الروحية سيدي أبي مدين بن سيدي المنور القادري البودشيشي الذي صحبه من سنة  1942 إلى سنة1955م،و تميزت صحبته لشيخه بالمحبة القوية في الله ،وكانت حياة كلها اجتهاد في العبادة والذكر الكثير وختمات سلك القرآن وسلك دلائل الخيرات .و لم يغادر الشيخ سيدي أبو مدين  القادري البودشيشي الحياة حتى بلغ سيدي حمزة القادري البودشيشي شأوا عظيما في باب التصوف ، شهد له شيخه بذلك ،كما شهد لأبيه سيدي العباس ، وبشرهما بأنهما بلغا مرتبة الإذن في التربية الروحية .واقتضى الأدب الشرعي والروحي أن يكتفي الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي في حياة والده بمد يد المساعدة له في نشر الطريقة ،والقيام بأمور الزاوية . ولم يفتأ الشيخ سيدي العباس يؤكد على الفقراء الطالبين لوجه الله بأن يواصلوا السير إلى الله على يد الشيخ سيدي حمزة .ولم يكتف بهذه الوصايا الشفوية، وحتى يبرئ ذمته أمام الله تعالى، كتب وصية في هذا الشأن وثقت رسميا ،وأوصى بقراءتها على رؤوس الأشهاد قبل أن يوارى جثمانه في التراب


 

وصية الشيخ سيدي العباس لسيدي حمزة القادري بودشيش

هذه وصية من الفقير إلى مولاه الغني به، الحاج العباس بن سيدي المختار القادري البوتشيشي، شيخ الطريقة القادرية البوتشيشية، و الساكن بزاوية مداغ العامرة، أوصى بها في حياته و ذلك ليؤدي بها ما عليه من أمانة طُوِق بها، و ليبلغها للناس بقصد أن يخرج من عبء مسؤوليتها،   كما يؤدي معها شهادة لله تعالى: يقسم بالله العلي القدير أنها حق و صدق. مضمنها أن الحاج العباس القادري البوتشيشي يشهد أنه تلقى إذنا كريما من الحضرتين حقيقيا نورانيا لا شك فيه و لا ريب، محتواه أن الله سبحانه و تعالى قد أعطاه سر الاسم المفرد، و أكرم طريقته بالحال و العلم و الصلاح، و أمره بأن يصدع بأمر ربه، و بهداية خلقه إلى طريق الحق و الرشاد و وعده بالنصر و التمكين، و ظهور بهذا الحق في الشرق و الغرب. و أحاطه علما في هذا الإذن المبارك بأن وارث سره و خليفته من بعده - مع العلم بأن الموت و الحياة بإذن الله، و أن العبد لا يدري متى يباغته أجله هو ابنه البار الحاج حمزة بدون معارض و منازع، و بأن هذه الطريقة ستنتشر في عهده انتشارا واسعا و سيقوى سرها و يعم علمها و صلاحها. لذلك كله كان من الواجب على الموصي الحاج العباس أن يوصي المريدين خاصة، و المسلمين عامة أن يتمسكوا بهذا الحق، و أن يسيروا على ضوء هذه الوصية الرشيدة فينفذوا محتوياتها معتصمين بحبل الله المتين، متعاضدين متآخين، سالكين الصراط المستقيم. كما يوصي ابنه الحاج حمزة أن يهتدي بهدي الإسلام و يسير على ضوء تعاليمه السامية. و أن يكون ناصرا للحق، ساعيا جهده في جمع كلمة المسلمين متفقدا لأحوال المريدين، أنى كانوا، شفوقا عطوفا عليهم، محترما للعلماء ورثة الأنبياء، مقتديا بهديهم، مؤيدا لهم في كل ما فيه صلاح المسلمين. كما أوصيه بأن يصل قرابته و يواسيهم و يكون خير معين لهم. فهذه هي وصية الحاج العباس القادري البوتشيشي فمن عمل بها فقد وفى بالعهد وأجره على الله تعالى، و من نقض العهد فحسبه الله تعالى و هو نعم المولى و نعم النصير. كتبها خادم الفقراء و راجي رحمة ربه يحيى بن محمد العتيقي مدير مدرسة سيدي مزيان بوجدة بعد أن سمعها من شيخه رضي الله عنه و أرضاه، و بعد أن قرأها عليه ووافق عليها، و قد وقع إمضاءه الشريف عليها. نسأل الله تعالى أن يوفقنا و يلهمنا رشده و يهدينا إلى صراطه القويم. آمين و الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه أجمعين.

و حرر بوجدة بتاريخ 13 ذي القعدة سنة 1387 هـ الموافق 19 فبراير سنة 1968م

إمضاء الحاج العباس القادري البوتشيشي شيخ الطريقة القادرية البوتشيشية كان الله له : العباس بن المختار

اطلع عليه لتحقيق إمضاء السيد الحاج العباس القادري البوتشيشي شيخ الطريقة القادرية البوتشيشية والساكن بدوار أولاد العامري جماعة مذاغ. الموضوع قبلته امامنا والسلام

السعيدية في 3 أبريل سنة 1968

طابع بداخله: قائد قبيلة طريفة

إمضاء: القادري محمد

شهادات بعض كبار الطريقة آنذاك مع إمضاءاتهم

 

 

 

رجوع