هل لصحبة الشيخ من تأثير على السير الروحي للمريد؟

 

فكما أن المرء لا يرى عيوب وجهه إلا في مرآة صافية مستوية تكشف له عن حقيقة حاله فكذلك لا بد للمؤمن من صاحب كامل يرى في كماله نقائص نفسه ليعالجها. فالطريق العملي لتزكية النفوس والتحلي بالكمالات الخلقية هو صحبة الشيخ المربي والوارث المحمدي الذي يستمد من صورة الرسول(ص)المثالية والذي تزداد بصحبته إيمانا وتقوى وأخلاقا وتتأثر شخصيتك بشخصيته وتسرق من طباعه الحميدة ما تمحو به طباعك المذمومة. الدليل من القرآن 1)قال تعالى:"يا أيها الذين آمنو اتقوا الله وكونوا مع الصادقين".سورة التوبة آية117 2)قال تعالى:"واتبع سبيل من أناب إلي".سورة آل عمران الآية15 الدليل من الحديث 1)قال(ص):"المؤمن مرآة أخيه".(رواه أبو داود عن أبي هريرة.) 2)قال (ص):"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يعطيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة".(رواه البخاري في صحيحه ومسلم في كتاب البر والصلة عن أبي موسى الأشعري) 3)عن ابن عباس(رض)قال:قيل:يا رسول الله أي جلسائنا خير؟قال:من ذكركم الله رؤيته وزاد في عملكم منطقة وذكركم في الآخرة عمله.(رواه أبو يعلى) 4)عن عمر بن الخطاب (رض)قال:قال رسول الله(ص)قال:إن من عباد الله لأناسا ماهم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله.قالوا يارسول الله فأخبرنا من هم؟ قال هم قوم تحابوا بروح من الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور ولا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية:"ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون".(رواه أبو داود) أقوال العلماء 1)قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره المشهور عند تفسير سورة الفاتحة:الباب الثالث في الأسرار العقلية المستنبطة من هذه السورة(الفاتحة) فيه مسائل... اللطيفة الثالثة:قال بعضهم:إنه لما قال:(اهدنا  الصراط المستقيم) لم يقتصر عليه بل قال:(صراط الذين أنعمت عليهم)وهذا يدل على أن المريد لاسبيل له إلى الوصول إلى مقامات الهداية والمكاشفة إلا إذا اقتدى بشيخ يهديه إلى سواء السبيل ويجنبه عن مواقع الأغاليط والأضاليل وذلك لأن النقص غالب على أكثر الخلق وعقولهم غير وافية بادراك الحق وتمييز الصواب عن الغلط فلا بد من كامل يتغذى به الناقص حتى يتقوى عقل ذلك الناقص بنور عقل الكامل فحينئذ يصل إلى معارج السعادات ومعارج الكمالات.( تفسير مفاتيح الغيب المشهور بالتفسيرالكبير للإمام فخر الدين الرازي.ص: 142) 2)يقول عبد الواحد ابن عاشر الفقيه الملكي في منظومة العقائد والعبادات المسماة "المرشد المعين"مبينا ضرورة صحبة الشيخ المرشد: يصحب شيخا عارف المسالك يقيه في طريقه المهالك يذكره الله إذا رآه ويوصل العبد إلى مولاه يحاسب النفس على الأنفاس ويزن الخاطر بالقسطاس ويحفظ المفروض رأس المال والتنفل ربحه به يوالي ويكثر الذكر يصفو به والعون في جميع ذا بر به يجاهد النفس لرب العالمين ويتحلى بمقامات اليقين يصير عند ذلك عارفا به حرا وغيره خلا من قلبه فحبه الإلاه واصطفاه لحضرة القدوس واجتباه 2)قال الطيبي صاحب حاشية الكشاف:لاينبغي للعالم ولو تبحر في العلم حتى صار واحد أهل زمانه أن يقتنع بما علمه وإنما الواجب عليه الاجتماع بأهل الطريق ليدلوه على الطريق المستقيم حتى يكون ممن يحدثهم الحق في سرائرهم من شدة صفاء باطنهم ويتخلص من الأدناس وأن يجتنب ما شاب علمه من كدورات الهوى وحظوظ النفس الأمارة بالسوء حتى يستعد لفيضان العلوم اللدنية على قلبه والاقتباس من مشكاة أنوار  النبوة. ولا يتيسر ذلك عادة إلا على يد شيخ كامل عالم بعلاج أمراض النفوس وتطهيرها من النجاسات المعنوية(...)فقد ألح أهل الطريق على وجوب اتخاذ الإنسان شيخا له يرشده إلى زوال تلك الصفات التي تمنعه من دخول حضرة الله بقلبه ليصبح حضوره وخشوعه في سائر العبادات من باب مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولاشك أن علاج أمراض الباطن واجب. فيجب على كل من غلبت عليه الأمراض أن يطلب شيخا يخرجه من كل ورطة وإن لم يجد في بلده أو إقليمه يجب عليه السفر إليه.(تنوير القلوب للشيخ أمين الكردي الشافعي44-45.)

 

 

رجوع