هل تمت ممارسته في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟

 

نعم لأن التصوف كحقيقة عملية هو ثمرة الصحبة التي كان من خلالها يربي الرسول (ص) صحابته و يزكيهم روحيا لتصبح قلوبهم أوعية قابلة لاستقبال أنوار الحق إن تبتل النبي صلى الله عليه وسلم واختلاؤه وذكره لله على كل أحايينه،وافتقاره الدائم إلى الله وسمو أخلاقه ورقة أحواله وأحوال صفوة صحابته هي التصوف،وإن كانت الضرورة لم تدع آنذاك إلى تخصيص هذا التوجه باسم.فسنة الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وحالا هي منهج الصوفية . فالتصوف بالمفهوم الذي أشرنا إليه كان سلوكا تلقائيا للصحابة رضوان الله عليهم بحكم اتصالهم برسول الله (ص).فلم يكن هناك ما يدعو إلى تنبيههم إلى شيء كانوا قائمين به فعلا مثلهم في ذلك كالعربي القح الذي كان يتكلم العربية بسليقته دون أن يحتاج إلى قواعد اللغة والإعراب والصرف فتنساب من لسانه رقراقة سليمة لفظا وتعبيرا. لكن مع تقادم العهد ودخول أمم شتى إلى الإسلام وانكباب الناس على الدنيا وانتشار الغفلة عن الله انبرت فئة من الناس سموا بالصوفية للمحافظة على هذا الجانب الخلقي المتعلق بأفعال القلب تماما كما انبرى علماء اللغة لتدوين النحو لما فشا اللحن في كلام الناس وعلماء الحديث لتدوين الحديث خشية الوضع الخ... فيكون التصوف إذن هو جزء لا يتجزأ من البناء الإسلامي الكلي والذي تداعى مع مرور الوقت بسبب الانزلاق الروحي بسبب الإقبال على الدنيا و غلبة الأهواء . و إعادة ترميم هذا الجزء المتداعي من البناء الإسلامي في سلوك الناس تصدى له فئة من الناس سموا بالصوفية  . أقوال العلماء يقول بن خلدون : "وهذا العلم يعني التصوف من العلوم الشرعية الحادثة في الملة وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق والخلوة للعبادة وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف. فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية. "(مقدمة بن خلدون -علم التصوف-ص 329)

 

رجوع