ما نوع العلاقة التي كانت تربط الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه؟
كانت للرسول صلى الله عليه وسلم مع صحابته رسالة التشريع ومهمة التزكية،يبلغ عن الله ويبين الطريق إليه.فكما أنه بين الأحكام وحد الحدود ،قام بمهمة تزكية النفوس وتخليقها وتلقينها الحكمة وجعلها قادرة على تنفيذ الأوامر الإلهية .وهذه التربية الروحية والتزكية المتجهة إلى أعماق الإنسان هي المسماة بالتصوف. فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يطبب قلوب صحابته ويزكي نفوسهم بحاله و مقاله .فقد كانت مجالسته صلى الله عليه و سلم تشع في القلوب أنوار اليقين و تذكي في النفوس جذوة الإيمان وترتفع بالأرواح إلى مستوى ملائكي أقدس وتطهر القلوب من أدران المادة وتسمو بالإيمان إلى مستوى المراقبة و الشهود .فالتزكية شئ و تعليم الأحكام الشرعية شئ آخر.وفرق كبير بين علم التزكية(الذي هو العلم بالقرآن و السنة ) وحالة التزكية (الذي هو العمل بهما واستبطانهما حالا و سلوكا) كما هو الفرق بين علم الصحة الذي هو الطب وحالة الصحة التي هي العلاج ثم التماثل للشفاء . وكم نسمع عن أناس متضلعين في العلوم الإسلامية و يتحدثون مثلا في الوساوس الشيطانية وهم مع ذلك لا يستطيعون التخلص منها في صلاتهم. الدليل من القرآن: -قوله تعالى"هو الذي بعث في الأميين رسولا يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة"(سورة الجمعة آية 3) قوله تعالى :"كما أرسلنا فيكم رسولا يتلو عليكم آياتنا و يزكيكم " الدليل من السنة: عن حنظلة (رض) قال :لقيني أبو بكر فقال:كيف أنت يا حنظلة ؟ قلت :نافق حنظلة .قال:سبحان الله ،ماتقول ؟قلت :نكون عند رسول الله (ص) يذكرنا بالجنة و النار كأنا رأي عين ،فإذا خرجنا من عند رسول الله (ص) عافسنا الأموال و الأولاد و الضيعات نسينا كثيرا . قال أبو بكر (رض):فوالله إنا لنلقى مثل هذا .فانطلقت أنا و أبو بكر حتى دخلنا على رسول الله (ص)،فقلت :نافق حنظلة يا رسول الله .فقال رسول الله (ص):وما ذاك ؟.قلت :يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار و بالجنة كأنا رأي عين ،فإذا خرجنا عندك عافسنا الأزواج و الضيعات ،نسينا كثيرا .فقال رسول الله (ص):والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عليه عندي و في الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ،و لكن يا حنظلة ساعة ساعة -ثلاث مرات-(رواه مسلم في صحيحه)