هل يمكن توضيح أسس هذه التزكية الروحية؟

 

أسس هذه التزكية تتلخص في مجاهدة النفس و فطمها عن نزواتها الجامحة و شهواتها العارمة قصد تصفيتها وذلك بتسليط أنوار الذكر عليها والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع و إن تفطمه ينفطم إن مجاهدة النفس شرط أساسي لكل سالك لطريق الحق في كل مراحل سيره إلى الله تنتقل معها النفس من نفس أمارة بالسوء إلى نفس لوامة إلى نفس مطمئنة إلى نفس راضية إلى نفس مرضية.وأول مرحلة في المجاهدة عدم رضا المرء عن نفسه و إيمانه بوصفها الذي وصفها بها خالقها من أنها "أمارة بالسوء" .وهي في هذه الحالة لا تتلذذ إلا بالمعاصي و المخالفات لذا ينبغي مجاهدتها و تزكيتها لتتلذذ و تستأنس بالطاعات .وبما أن  طريق المجاهدة وعر المسالك و متشعب الطرق كان من الضروري صحبة شيخ مربي خبر الطريق و عرف مسالكها يقدم للمريد الدعم الروحي اللازم لإنقاذه من براثن نفسه الأمارة بالسوء و الرقي بها في درجات الكمال و إذا عرف المسلم عيوب نفسه و صدق في طلب تهذيبها لن يعود له متسع من الوقت للاشتغال بعيوب غيره و إضاعة العمر في تعداد أخطائهم . ويتدرج في المجاهدة على حسب سيره .فهو في بداية الأمر يتخلى عن المعاصي التي تتعلق بجوارحه التي تعتبر منافذ على القلب إما تصب عليه ظلمات المعاصي فتسود مرآته و إما تدخل عليه أنوار الطاعات فتشفيه و تنوره.ثم ينتقل إلى مجاهدة الصفات الباطنة المذمومة من كبر ورياء و حسد ....ليستبدلها بصفات محمودة من تواضع و إخلاص و حلم ...ثم يتخلى بعد ذلك عن التعلق بالعمل الصالح نفسه باعتباره عملا صادرا من الحق إليه وليس عملا صادرا منه إلى الحق إلى أن يفنى عن نفسه و عن وجوده في شهود وجود الحق الدليل من القرآن: -قوله تعالى :"ونفس وما سواها فألهمها فجورها و تقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها " -قوله تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"(سورة العنكبوت آية 29) -قوله تعالى: و أما من نهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى " الدليل من السنة: قول الرسول (ص):"المجاهد من جاهد نفسه في الله "(أخرجه الترمذي في كتاب فضائل الج )

 

 

رجوع