ما الداعي إلى تعدد الطرق الصوفية؟
تعدد الطرق إلى المقصود الواحد أمر طبيعي وشرعي ،وكل الطرق الصوفية التربوية بدايتها التوبة ونهايتها المعرفة. إن الطريق إلى الله واحدة في جوهرها و في حقيقتها .وإنما تعددت من حيث تعدد مناهج التربية لدى المشايخ بحسب مشاربهم المعرفية ومقاماتهم الروحية و اختلاف الزمان و المكان وتنوع استعدادات المريدين وقوابلهم و اختلافها وذلك رحمة من الله و فضلا .فالطريق الصوفي جامعة لكل ما يرضي الله.فجميع ما يرضيه طريق واحدة ومراضيه متعددة و متنوعة بحسب الأزمنة و الأمكنة و الأشخاص و الأحوال .وكلها تبتدئ بالتوبة التي لا يمكن الحديث عن سلوك إلى الله تعالى بدونها و تنتهي بالمعرفة التي هي ثمرة هذا السلوك .كما يفسر أيضا تعدد الطرق الصوفية بوجود عدد كبير من الطرق الصوفية التبركية التي فقدت صبغتها التربوية بانتقال مشايخها وبقي الأتباع متشبثون بها وملازمون لأورادها .