سماع صوفي    منتدى الحوار   منبر الأسئلة و الأجوبة   إصدارات    معرض الصور    المكتبة الصوفية الإلكترونية                     

                     
 منبر الأسئلة و الأجوبة

JavaScript is a scripting langua


التصوف كمُسمى لا كاسم,أي "كمضمون تجريبي" هو مقام الاحسان من الاسلام الذي ورد في حديث جبريل المشهور حيث ينتقل العبد من مقام الايمان بالغيب إلى مقام شهود الغيب (أن تعبد الله كأنك تراه) .وهذا لايتأتى إلا بتصفية القلب وتخليصه من كثير من السحب المتلبدة عليه. ذلك أن التكاليف الشرعية منها ما يتعلق بالأعمال الظاهرة على شكل مأمورات كالصلاة والزكاة والحج... أو منهيات كالقتل والزنى والسرقة... ومنها ما يتعلق بالأعمال القلبية على شكل مأمورات كالإيمان بالله وملا ئكته وكتبه... وكالإخلاص والصدق والتوكل والخشوع... أو منهيات كالكفر والنفاق والكبر والحسد والغرور... والأعمال القلبية أهم من الأعمال الظاهرة لأن في فساد الأولى إخلال بقيمة الثانية مما يبعد العبد عن مشاهدة مولاه. ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يهتم بإصلاح قلوب صحابته ومعالجتها مما قد يعتريها من أمراض باطنية .وهو القائل ( ص):" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب". كما قال أيضا( ص):" إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم". فالتصوف اهتم إذن بالجانب القلبي ورسم الطريق المؤدي إلى أرقى درجات الكمال الإيماني والخلقي الذي به يتحقق مقام الشهود( أن تعبد الله كأنك تراه).فيكون إذن هو روح الإسلام و قلبه النابض و إلا استحالت أعمال المؤمن إلى طقوس تعبدية وأعمال ظاهرة لا تنجلي بها عن مرآة قلبه سحب الأغيار و الأكدار التي تحول بين العبد و ربه . الدليل من القرآن: 1) قوله تعالى:" قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و بطن". سورة الشعراء آية 88-89 2)قوله تعالى :" ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن".سورة الأعراف آية 33. الدليل من السنة: -كل الأحاديث وهي كثيرة التي وردت في النهي عن الأمراض الباطنية كالكبر والحسد والرياء إلخ...والتي تعتبر حجبا ظلمانية على عين القلب تمنعه من شهود الحق -عن عمر (رض) قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى ابي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام؟ فقال  رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. ثم انطلق. فلبث مليا، ثم قال: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" (رواه مسلم). أقوال العلماء . قال الإمام الغزالي :الدخول مع الصوفية فرض عين إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
نعم لأن التصوف كحقيقة عملية هو ثمرة الصحبة التي كان من خلالها يربي الرسول (ص) صحابته و يزكيهم روحيا لتصبح قلوبهم أوعية قابلة لاستقبال أنوار الحق إن تبتل النبي صلى الله عليه وسلم واختلاؤه وذكره لله على كل أحايينه،وافتقاره الدائم إلى الله وسمو أخلاقه ورقة أحواله وأحوال صفوة صحابته هي التصوف،وإن كانت الضرورة لم تدع آنذاك إلى تخصيص هذا التوجه باسم.فسنة الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وحالا هي منهج الصوفية . فالتصوف بالمفهوم الذي أشرنا إليه كان سلوكا تلقائيا للصحابة رضوان الله عليهم بحكم اتصالهم برسول الله (ص).فلم يكن هناك ما يدعو إلى تنبيههم إلى شيء كانوا قائمين به فعلا مثلهم في ذلك كالعربي القح الذي كان يتكلم العربية بسليقته دون أن يحتاج إلى قواعد اللغة والإعراب والصرف فتنساب من لسانه رقراقة سليمة لفظا وتعبيرا. لكن مع تقادم العهد ودخول أمم شتى إلى الإسلام وانكباب الناس على الدنيا وانتشار الغفلة عن الله انبرت فئة من الناس سموا بالصوفية للمحافظة على هذا الجانب الخلقي المتعلق بأفعال القلب تماما كما انبرى علماء اللغة لتدوين النحو لما فشا اللحن في كلام الناس وعلماء الحديث لتدوين الحديث خشية الوضع الخ... فيكون التصوف إذن هو جزء لا يتجزأ من البناء الإسلامي الكلي والذي تداعى مع مرور الوقت بسبب الانزلاق الروحي بسبب الإقبال على الدنيا و غلبة الأهواء . و إعادة ترميم هذا الجزء المتداعي من البناء الإسلامي في سلوك الناس تصدى له فئة من الناس سموا بالصوفية  . أقوال العلماء يقول بن خلدون : "وهذا العلم يعني التصوف من العلوم الشرعية الحادثة في الملة وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق والخلوة للعبادة وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف. فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية. "(مقدمة بن خلدون -علم التصوف-ص 329)
كانت للرسول صلى الله عليه وسلم مع صحابته رسالة التشريع ومهمة التزكية،يبلغ عن الله ويبين الطريق إليه.فكما أنه بين الأحكام وحد الحدود ،قام بمهمة تزكية النفوس وتخليقها وتلقينها الحكمة وجعلها قادرة على تنفيذ الأوامر الإلهية .وهذه التربية الروحية والتزكية المتجهة إلى أعماق الإنسان هي المسماة بالتصوف. فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يطبب قلوب صحابته ويزكي نفوسهم بحاله و مقاله .فقد كانت مجالسته صلى الله عليه و سلم تشع في القلوب أنوار اليقين و تذكي في النفوس جذوة الإيمان وترتفع بالأرواح إلى مستوى ملائكي أقدس وتطهر القلوب من أدران المادة وتسمو بالإيمان إلى مستوى المراقبة و الشهود .فالتزكية  شئ و تعليم الأحكام الشرعية شئ آخر.وفرق كبير بين علم التزكية(الذي هو العلم بالقرآن و السنة ) وحالة التزكية (الذي هو العمل بهما واستبطانهما حالا و سلوكا) كما هو الفرق بين علم الصحة الذي هو الطب وحالة الصحة التي هي العلاج ثم التماثل للشفاء . وكم نسمع عن أناس متضلعين في العلوم الإسلامية و يتحدثون مثلا في الوساوس الشيطانية وهم مع ذلك لا يستطيعون التخلص منها في صلاتهم. الدليل من القرآن: -قوله تعالى"هو الذي بعث في الأميين رسولا يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة"(سورة الجمعة آية 3) قوله تعالى :"كما أرسلنا فيكم رسولا يتلو عليكم آياتنا و يزكيكم " الدليل من السنة: عن حنظلة (رض) قال :لقيني أبو بكر فقال:كيف أنت يا حنظلة ؟ قلت :نافق حنظلة .قال:سبحان الله ،ماتقول  ؟قلت :نكون عند رسول الله (ص) يذكرنا بالجنة و النار كأنا رأي عين ،فإذا خرجنا من عند رسول الله (ص) عافسنا الأموال و الأولاد و الضيعات نسينا كثيرا . قال أبو بكر (رض):فوالله إنا لنلقى مثل هذا .فانطلقت أنا و أبو بكر حتى دخلنا على رسول الله (ص)،فقلت :نافق حنظلة يا رسول الله .فقال رسول الله (ص):وما ذاك ؟.قلت :يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار و بالجنة كأنا رأي عين ،فإذا خرجنا عندك عافسنا الأزواج و الضيعات ،نسينا كثيرا .فقال رسول الله (ص):والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عليه عندي و في الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ،و لكن يا حنظلة ساعة ساعة -ثلاث مرات-(رواه مسلم في صحيحه
أسس هذه التزكية تتلخص في مجاهدة النفس و فطمها عن نزواتها الجامحة و شهواتها العارمة قصد تصفيتها وذلك بتسليط أنوار الذكر عليها والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع و إن تفطمه ينفطم إن مجاهدة النفس شرط أساسي لكل سالك لطريق الحق في كل مراحل سيره إلى الله تنتقل معها النفس من نفس أمارة بالسوء إلى نفس لوامة إلى نفس مطمئنة إلى نفس راضية إلى نفس مرضية.وأول مرحلة في المجاهدة عدم رضا المرء عن نفسه و إيمانه بوصفها الذي وصفها بها خالقها من أنها "أمارة بالسوء" .وهي في هذه الحالة لا تتلذذ إلا بالمعاصي و المخالفات لذا ينبغي مجاهدتها و تزكيتها لتتلذذ و تستأنس بالطاعات .وبما أن  طريق المجاهدة وعر المسالك و متشعب الطرق كان من الضروري صحبة شيخ مربي خبر الطريق و عرف مسالكها يقدم للمريد الدعم الروحي اللازم لإنقاذه من براثن نفسه الأمارة بالسوء و الرقي بها في درجات الكمال و إذا عرف المسلم عيوب نفسه و صدق في طلب تهذيبها لن يعود له متسع من الوقت للاشتغال بعيوب غيره و إضاعة العمر في تعداد أخطائهم . ويتدرج في المجاهدة على حسب سيره .فهو في بداية الأمر يتخلى عن المعاصي التي تتعلق بجوارحه التي تعتبر منافذ على القلب إما تصب عليه ظلمات المعاصي فتسود مرآته و إما تدخل عليه أنوار الطاعات فتشفيه و تنوره.ثم ينتقل إلى مجاهدة الصفات الباطنة المذمومة من كبر ورياء و حسد ....ليستبدلها بصفات محمودة من تواضع و إخلاص و حلم ...ثم يتخلى بعد ذلك عن التعلق بالعمل الصالح نفسه باعتباره عملا صادرا من الحق إليه وليس عملا صادرا منه إلى الحق إلى أن يفنى عن نفسه و عن وجوده في شهود وجود الحق الدليل من القرآن: -قوله تعالى :"ونفس وما سواها فألهمها فجورها و تقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها " -قوله تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"(سورة العنكبوت آية 29) -قوله تعالى: و أما من نهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى " الدليل من السنة: قول الرسول (ص):"المجاهد من جاهد نفسه في الله "(أخرجه الترمذي في كتاب فضائل الج )
كل الصحابة رضي الله عنهم أخذوا قسطا من التربية والتزكية بفعل صحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم واستمدوا من مشكاة نبوته كل بحسب استعداده و قابليته كالأزهار تسقى بماء و احد وتختلف في ألوانها و أشكالها . من أمثال علي بن أبي طالب،باب مدينة العلم وباقي الخلفاء الأربعة،وأبي ذر الغفاري،وبلال الحبشي،وحذيفة بن اليمان،وسلمان الفارسي،وصهيب الرومي،وأبي هريرة،وتميم الدري،وأبي بن كعب ،وعمران بن حصين وأبي الدرداء.وقد كان لبعض هؤلاء أتباع ومحبون أخذوا عنهم وتأثروا بأحوالهم واستمروا على طريقتهم.وبهؤلاء الأتباع تسلسل الاهتمام المتواصل بالتزكية وإصلاح القلب وتحصيل الصفاء.ثم تبلور الطريق الصوفي وتميز عن غيره .فبعد عصر الصحابة اتجهت الهمة إلى تزكية النفوس مع انغماس الناس في الدنيا و ضمور الجانب الروحي فيهم .وقد انصرف كثير من الصوفية في عصر التابعين إلى استنباط أصول ومناهج تربوية مخرجة على مبادئ القرآن والسنة وأحكامها كما استنبط الفقه وأصوله من اجتهادات في القرآن والسنة.
مكن أن نمثل لهم بشخصيات مثل: 1) سليمان بن يسار. 2) زياد بن أبي زياد. 3) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. 4) أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج. 5) الربيع بن خيثم. 6) الفضيل بن عياض التميمي. 7) أويس بن عامر القرني. 8) عامر بن عبد الله بن عبد قيس. 9) مطرف بن عبد الله بن الشخير. 10) الإمام الحسن البصري. 11) محمد بن المنكدر. 12) محمد بن سيرين. 13) جعفر الصادق.
ذهب الكثير أن سبب التسمية بهذا الاسم هو لبس الصوف لكونه كان أرفق،ولكونه كان لباس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.كما كان يلبسه في الإسلام العباد والزهاد الذين لا يميلون إلى الترف.وقدوتهم في هذا الاتجاه الرسول صلى الله عليه وسلم بزهده و تحنثه وإعراضه عن زخرف الدنيا.وكذلك أهل الصفة الذين قال الله فيهم:"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغذاة والعشي يريدون وجهه". وأثر عن الحسن البصري ،قال:"لقد أدركت سبعين بدريا كان لباسهم الصوف".وقد تميز هؤلاء الخواص من أهل السنة بشدة العناية بأمر الدين،وكانوا يراعون أنفاسهم مع الله تعالى ويحفظون قلوبهم عن طوارق الغفلة.فالصوفي هو من لبس الصوف على الصفاء. ومهما يكن فان التصوف من حيث مسماه لا من حيث اسمه هو ما كان عليه الرسول عليه الصلاة و السلام . وإنكار بعض الناس على هذا اللفظ بأنه لم يرد في القرآن مردود لان التصوف من حيث محتواه و كمضمون تجريبي لا كمصطلح نظري ورد بلفظ مرادف له يتضمن نفس المعنى ويحمل نفس المدلول و هو لفظ التزكية . كما انه في عهد التابعين أحدثت كثير من المصطلحات و استعملت و لم تنكر كالنحو و الفقه و المنطق لدلالتها على أمر مشروع
تعدد الطرق إلى المقصود الواحد أمر طبيعي وشرعي ،وكل الطرق الصوفية التربوية بدايتها التوبة ونهايتها المعرفة. إن الطريق إلى الله واحدة في جوهرها و في حقيقتها .وإنما تعددت من حيث تعدد مناهج التربية لدى المشايخ بحسب مشاربهم المعرفية ومقاماتهم الروحية و اختلاف الزمان و المكان وتنوع استعدادات المريدين وقوابلهم و اختلافها وذلك رحمة من الله و فضلا .فالطريق الصوفي جامعة لكل ما يرضي الله.فجميع ما يرضيه طريق واحدة ومراضيه متعددة و متنوعة بحسب الأزمنة و الأمكنة و الأشخاص و الأحوال .وكلها تبتدئ بالتوبة التي لا يمكن الحديث عن سلوك إلى الله تعالى بدونها و تنتهي بالمعرفة التي هي ثمرة هذا السلوك .كما يفسر أيضا تعدد الطرق الصوفية بوجود عدد كبير من الطرق الصوفية التبركية التي فقدت صبغتها التربوية بانتقال مشايخها وبقي الأتباع متشبثون بها وملازمون لأورادها .
أن الطريقة البودشيشية طريقة قادرية ، وبالتالي فباعتبارها فرعا يتفرع عن السند الصوفي النبوي، فإن تسميتها الأولى التي تميزت بها ترجع إلى الشيخ مولاي عبد القادر الجيلالي (المولود سنة 470 هجرية ) ، أي أن هذه التسمية الأولى يرجع تاريخها إلى القرن الخامس الهجري .أما التسمية الثانية والتي هي البودشيشية، فظهرت بعد أن انتقلت فروع القادرية إلى المملكة المغربية . وقد ظهرت التسمية بالضبط في حياة الشيخ سيدي علي بن محمد ،أحد أجداد الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيشي (الشيخ الحالي للطريقة)، وقد لقب هذا الجد بهذا اللقب لأنه كان يطعم الناس طعام الدشيشة أيام المجاعة بزاويته ، فاشتهر بذلك ،وعرفت الطريقة منذ ذلك الوقت بالطريقة القادرية البودشيشية .
من بين شيوخ الطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب الذين احتفظ لنا التاريخ بذكرهم : الشيخ سيدي علي بن محمد القادري بودشيش ، والشيخ سيدي المختار بن سيدي محي الدين القادري بودشيش(توفي سنة 1914) ، والشيخ سيدي أبي مدين بن المنور القادري بودشيش(توفي سنة 1957)وهو ابن عم سيدي المختار .وقد حصل على سر التربية و الإذن فيها بعد مجاهدة شاقة ،وبفضله خرجت الطريقة من مرحلتها التبركية إلى المرحلة التربوية . والشيخ سيدي العباس بن سيدي المختار بودشيش(توفي سنة 1972)وهو ابن سيدي المختار تلقى تربيته الروحية عن سيدي أبي مدين الذي عينه وارثا له من بعده في الإشراف على الطريقة . والشيخ سيدي حمزة بن سيدي العباس القادري بودشيش الشيخ الحالي للطريقة(ازداد سنة 1922) .
من المعلوم أن الشيخ الصوفي يسعى إلى تحقيق دور أساسي هو دور الدلالة على الله ، والدعوة إليه بالتي هي أحسن، وتربية النفوس، وهو ما قام به شيوخ التصوف عبر القرون، وخصوصا شيوخ الطريقة القادرية البودشيشية . ولكن الظروف التاريخية التي عايشها بعض شيوخها ممن ذكرنا جعلتهم يقومون بأدوار متميزة ،حفظتها لهم الكتب والوثائق التاريخية ، فقد اشتهر الشيخ سيدي علي بن محمد بودشيش بدور الإطعام في أيام المجاعات ،وخصوصا طعام الدشيشية الذي كان الغالب على قوت أهل البلد. أما الشيخ سيدي المختار بن محي الدين فقد عايش فترة دخول الاستعمار الفرنسي إلى المغرب ، لذلك فقد قاد  جيوش مقاومة الاستعمار بالمغرب الشرقي ، وشكل خصما عنيدا اعترفت الكتابات الفرنسية بقوته وصلابته ، وبالخسائر التي كبدها للجيوش الفرنسية بقيادة الجنرال الليوطي ، وقد خربت الجيوش الفرنسية زاويته ،وأحرقت ممتلكاته ، ولم يلق عليه القبض الجنرال الليوطي سنة 1907 إلا بعد جهد جهيد ومعارك ضارية . أما الشيخ سيدي أبو مدين بن سيدي المنورالقادري البودشيشي فيرجع له الفضل في تلقيح شجرة الطريقة ،وذلك بسعيه إلى شيوخ تعددت مشاربهم وتنوعت طرقهم ، فأخذت الطريقة على يده أبعادا معرفية ووجدانية متميزة ، مع ما كان يتميز به من تمسك شديد بالشريعة المحمدية .وقد عرف رحمه الله بمعاداته للمستعمر، وأثرت عنه مواقف متميزة في ذلك .أما الشيخ سيدي العباس بن سيدي المختار القادري البودشيشي فقد كان له فضل إعطاء الطريقة بعدا الانفتاح على عصرها ،فبعد أن كانت الطريقة تضم علماء تخرجوا من المدارس العلمية التقليدية ،أصبحت تعرف دخول مثقفين إليها، وتساهم في التربية الروحية للشباب .أما الشيخ الحالي للطريقة الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي فقد تميز بأدوار مهمة جعلت الطريقة تأخذ بعدا عالميا.
لما كان سند الطريقة القادرية البودشيشية سندا متصلا بالدوحة النبوية الشريفة، فقد عرفت الطريقة التربية الروحية منذ نشأتها ، إلا أنها، كما هو معلوم في تاريخ التصوف ، كانت تحتاج أحيانا إلى ما يسمى بالتجديد الروحي وهو ما وقع في مراحل متعددة من تاريخها ، إلا أن أبرز هذه المراحل هي التي قام بها الشيخ سيدي أبو مدين بن سيدي المنور من خلال قيامه بالبحث عن شيوخ التربية عبر التراب المغربي والأخذ عنهم .
إن أهم تجديد تعرفه الطريقة القادرية البودشيشية ، هو التجديد الذي برز حاليا على يد الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي . فقد أصبح للطريقة ،بالإضافة إلى البعد الوطني الذي شمل الطاقات الشابة والفئات المثقفة ، بعد عالمي واسع،إذ أصبحت الطريقة القادرية البودشيشية تساهم في هداية القلوب إلى الإسلام، ليتشبع المهتدون بهديها بعد ذلك بروح الإسلام ، الذي هو التصوف ، وذلك اعتمادا على منهج التربية الروحية . وهكذا وتحت رعاية الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي أصبحت الطريقة منشرة عبر بقاع العالم ،وأصبحت لها زوايا بأوربا وأمريكا وآسيا وأستراليا، بالإضافة إلى إفريقيا.
نشأ الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي بمقر الزاوية بمداغ(بالمغرب الشرقي) . حفظ القرآن الكريم منذ صغره . ثم التحق بالمعهد الإسلامي الوجدي التابع لجامعة القرويين حيث حصل على إجازات شيوخه في سائر العلوم الشرعية ، تفسير وحديث وفقه ونحو وغيرها .ثم اضطلع العالم اليافع ،الذي لم يبلغ سنه إلا ثمانية عشر سنة ببث تلك العلوم الشرعية في حلقاته بالزاوية القادرية البودشيشية ، وخصوصا علوم الفقه والنحو والسيرة النبوية . ثم سمت همته إلى المعرفة الإلهية وتخليص باطنه من العلل فالتقى بشيخه في التربية الروحية سيدي أبي مدين بن سيدي المنور القادري البودشيشي الذي صحبه من سنة من 1942 إلى سنة1955م،و تميزت صحبته لشيخه بالمحبة القوية في الله ،وكانت حياة كلها اجتهاد في العبادة والذكر الكثير وختمات سلك القرآن وسلك دلائل الخيرات .و لم يغادر الشيخ سيدي أبو مدين  القادري البودشيشي الحياة حتى بلغ سيدي حمزة القادري البودشيشي شأوا عظيما في باب التصوف ، شهد له شيخه بذلك ،كما شهد لأبيه سيدي العباس ، وبشرهما بأنهما بلغا مرتبة الإذن في التربية الروحية .واقتضى الأدب الشرعي والروحي أن يكتفي الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي في حياة والده بمد يد المساعدة له في نشر الطريقة ،والقيام بأمور الزاوية . ولم يفتأ الشيخ سيدي العباس يؤكد على الفقراء الطالبين لوجه الله بأن يواصلوا السير إلى الله على يد الشيخ سيدي حمزة .ولم يكتف بهذه الوصايا الشفوية، وحتى يبرئ ذمته أمام الله تعالى، كتب وصية في هذا الشأن وثقت رسميا ،وأوصى بقراءتها على رؤوس الأشهاد قبل أن يوارى جثمانه في التراب
فكما أن المرء لا يرى عيوب وجهه إلا في مرآة صافية مستوية تكشف له عن حقيقة حاله فكذلك لا بد للمؤمن من صاحب كامل يرى في كماله نقائص نفسه ليعالجها. فالطريق العملي لتزكية النفوس والتحلي بالكمالات الخلقية هو صحبة الشيخ المربي والوارث المحمدي الذي يستمد من صورة الرسول(ص)المثالية والذي تزداد بصحبته إيمانا وتقوى وأخلاقا وتتأثر شخصيتك بشخصيته وتسرق من طباعه الحميدة ما تمحو به طباعك المذمومة. الدليل من القرآن 1)قال تعالى:"يا أيها الذين آمنو اتقوا الله وكونوا مع الصادقين".سورة التوبة آية117 2)قال تعالى:"واتبع سبيل من أناب إلي".سورة آل عمران الآية15 الدليل من الحديث 1)قال(ص):"المؤمن مرآة أخيه".(رواه أبو داود عن أبي هريرة.) 2)قال (ص):"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يعطيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة".(رواه البخاري في صحيحه ومسلم في كتاب البر والصلة عن أبي موسى الأشعري) 3)عن ابن عباس(رض)قال:قيل:يا رسول الله أي جلسائنا خير؟قال:من ذكركم الله رؤيته وزاد في عملكم منطقة وذكركم في الآخرة عمله.(رواه أبو يعلى) 4)عن عمر بن الخطاب (رض)قال:قال رسول الله(ص)قال:إن من عباد الله لأناسا ماهم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله.قالوا يارسول الله فأخبرنا من هم؟ قال هم قوم تحابوا بروح من الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور ولا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية:"ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون".(رواه أبو داود) أقوال العلماء 1)قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره المشهور عند تفسير سورة الفاتحة:الباب الثالث في الأسرار العقلية المستنبطة من هذه السورة(الفاتحة) فيه مسائل... اللطيفة الثالثة:قال بعضهم:إنه لما قال:(اهدنا  الصراط المستقيم) لم يقتصر عليه بل قال:(صراط الذين أنعمت عليهم)وهذا يدل على أن المريد لاسبيل له إلى الوصول إلى مقامات الهداية والمكاشفة إلا إذا اقتدى بشيخ يهديه إلى سواء السبيل ويجنبه عن مواقع الأغاليط والأضاليل وذلك لأن النقص غالب على أكثر الخلق وعقولهم غير وافية بادراك الحق وتمييز الصواب عن الغلط فلا بد من كامل يتغذى به الناقص حتى يتقوى عقل ذلك الناقص بنور عقل الكامل فحينئذ يصل إلى معارج السعادات ومعارج الكمالات.( تفسير مفاتيح الغيب المشهور بالتفسيرالكبير للإمام فخر الدين الرازي.ص: 142) 2)يقول عبد الواحد ابن عاشر الفقيه الملكي في منظومة العقائد والعبادات المسماة "المرشد المعين"مبينا ضرورة صحبة الشيخ المرشد: يصحب شيخا عارف المسالك يقيه في طريقه المهالك يذكره الله إذا رآه ويوصل العبد إلى مولاه يحاسب النفس على الأنفاس ويزن الخاطر بالقسطاس ويحفظ المفروض رأس المال والتنفل ربحه به يوالي ويكثر الذكر يصفو به والعون في جميع ذا بر به يجاهد النفس لرب العالمين ويتحلى بمقامات اليقين يصير عند ذلك عارفا به حرا وغيره خلا من قلبه فحبه الإلاه واصطفاه لحضرة القدوس واجتباه 2)قال الطيبي صاحب حاشية الكشاف:لاينبغي للعالم ولو تبحر في العلم حتى صار واحد أهل زمانه أن يقتنع بما علمه وإنما الواجب عليه الاجتماع بأهل الطريق ليدلوه على الطريق المستقيم حتى يكون ممن يحدثهم الحق في سرائرهم من ž